الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

282

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بذلك ، وأنتم أبناء الحروب ، وأصحاب الغارات ، وفتيان الصباح ، وفرسان الطراد ، وحتوف الأقران ، ومذحج الطعان ، الذين لم يكونوا يسبقون بثأرهم ، ولا تطل دماؤهم ، ولا يعرفون بخسف في موطن ، وأنتم أحدّ أهل مصركم ، وأعد حيّ في قومكم وما تفعلوا في هذا اليوم ، فإنهّ مأثور بعد اليوم فاتقوا مأثور الأحاديث في غد ، وأصدقوا عدوّكم اللقاء ، فإنّ اللّه مع الصابرين . والذي نفس مالك بيده ، ما من هؤلاء - وأشار بيده إلى الشام - رجل على مثل جناح بعوضة من محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّما أنتم ما أحسنتم القراع ، اجلوا سواد وجهي يرجع في وجهي دمي عليكم بهذا السواد الأعظم فإن اللّه لو قد فضه تبعه من بجانبيه ، كما يتبع مؤخر السيل مقدمه . قالوا خذ بنا حيث أحببت . . . . وفيه ( 1 ) : انّ الأشتر كان يومئذ يقاتل على فرس له ، وفي يده صحيفة يمانية إذا طأطأها خلت فيها ماء منصبّا ، وإذا رفعها كاد يغشي البصر شعاعها ، وجعل يضرب بسيفه ويقول : الغمرات ثم تنجلينا ، ورآه منقذ وحمير ابنا قيس الناعطيان ، فقال منقذ لحمير : ما في العرب مثل هذا ، إن كان ما أراه من قتاله من النيّة . فقال له حمير : وهل النيّة إلّا ما تراه يصنع قال : إنّي أخاف أن يكون حاول ملكا . . . . « ولقد شفى وحاوح » وفي ( الطبري ) : « أحاح » . في ( الجمهرة ) : يقال للمرأة إذا طلقت : تركتها توحوح بين القوابل . وسمعت بفلان أحة وأحاحا وأحيحا : إذا رأيته يتوجع من غيظ ، أو حزن . وفي قلبه أحاح وأحيح ، قال الراجز : يطوى الخيازيم على أحاح « صدري أن رأيتكم بأخرة » بفتح الهمزة أي : أخيرا .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 22 .